ظلال الماضي تلاحق فناناً سورياً
خاص – نبض الشام
إجراء مفاجئ أربك الوسط الفني في سوريا، إذ لم يكد اسم الفنان السوري حسين عباس يسطع في عناوين الأخبار بصفته رئيساً لفرع نقابة الفنانين في اللاذقية، حتى جاء قرار عزله بعد أيام قليلة فقط من تعيينه، خطوة سريعة أعادت إلى الأذهان جدلاً قديماً لم يختفِ أثره بعد، لتفتح الباب أمام أسئلة متجددة عن علاقة الفن بالسياسة، وعن مدى قدرة الفنان على الانفكاك من أدوار جسّدها على الشاشة.
مقعد لم يدم طويلاً
أعلنت نقابة الفنانين السوريين في بيان مقتضب إنهاء تعيين حسين عباس وتكليف الفنان عبدالله شيخ خميس بتسيير أعمال النقابة في اللاذقية، دون أن تفصح عن أسباب واضحة، مكتفية بالإشارة إلى أن القرار جاء في جلسة استثنائية ووفق النظام الداخلي. غير أن غياب التوضيح جعل القرار مادة للنقاش والجدل، خاصة بعدما انتشرت صورة لعباس مع زملائه أثناء استلام مهامه الجديدة، وهي اللحظة التي بدت وكأنها أعادت فتح جرح قديم.
ذاكرة مشتعلة
سرعان ما تذكّر المتابعون مشاركة عباس في مسلسل “كونتاك” عام 2019، وتحديداً في الحلقة التي أثارت ضجة كبيرة حين ظهرت إلى جانب الفنانة أمل عرفة، حيث قُدمت أحداثها بشكل ساخر اعتبره كثيرون إساءة لضحايا هجمات كيميائية في ريف دمشق عام 2013. المشاهد التي حاولت تقديم نقد كوميدي تحولت إلى مادة اتهام بالتشويه والإنكار، ما دفع أمل عرفة إلى الاعتذار العلني في ذلك الوقت، غير أن أثرها ظل عالقاً في ذاكرة الجمهور.
بين النقد والدفاع
مع عودة هذه القضية إلى الواجهة، انقسمت الآراء مجدداً. فهناك من رأى أن النقابة أخطأت بمنح منصب حساس لفنان ارتبط اسمه بعمل اعتبر مسيئاً، فيما اعتبر آخرون أن تحميل عباس مسؤولية تفوق دوره كممثل أمر مبالغ فيه، فالمسلسل كان عملاً جماعياً لا يمكن اختزاله في شخص واحد. ومع ذلك، بقيت صورته أسيرة ذلك العمل الذي تحوّل إلى عبء يلاحقه أينما ذهب.
فنان عالق في مرآة الدور
على الرغم من هذه العاصفة، فإن حسين عباس يملك مسيرة فنية لا يمكن إنكارها. فهو من مواليد اللاذقية عام 1966، وشارك في أعمال عديدة تركت أثراً عند الجمهور، أبرزها المسلسل الكوميدي “ضيعة ضايعة” الذي شكّل علامة فارقة في الدراما السورية. ومع ذلك، فإن بريق تلك الأعمال لم ينجح في التغطية على الأزمة المتجددة التي جعلت اسمه محور جدل لا ينتهي.
قدر!
هكذا، لم يكن قرار العزل مجرد إجراء إداري بل انعكاساً لصراع أكبر بين الفن والذاكرة الجمعية. فالفنان قد يظن أن أدواره تنتهي بخروجها من الشاشة، لكن الجمهور يحتفظ بها في ذاكرته ويعيد استدعاءها كلما طرأت مناسبة. وفي حالة حسين عباس، بدا وكأن ظل الماضي أطول من أي منصب يمكن أن يتولاه، ليبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن للفنان أن يتحرر من دور قديم، أم أن بعض الأدوار تتحول إلى قدر يلاحق أصحابها؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”





